السيد محمد مهدي الخرسان

67

موسوعة عبد الله بن عباس

وكيف ؟ قال : أما علمت أن بعض قريش في الجاهلية يزعمون أنّي للعباس ، فسقط في يدي يزيد ( 1 ) . وممّا يؤكد هذا المعنى حديث بيعة النساء يوم فتح مكة ومنهنّ هند أم معاوية ، فقال النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مشترطاً عليهنّ شرائط الإسلام : ( وان لا تزنينّ ) فقالت هند : « وهل تزني الحرّة » فنظر إلى عمه العباس وتبسم ( 2 ) . وذكر الزمخشري : « انّ معاوية كان يعزى إلى أربعة : مسافر بن عمرو وعمارة بن الوليد والعباس بن عبد المطلب والصباح مغنٍّ أسود كان لعمارة » ( 3 ) . إنّا كتبنا في الآفاق : لقد مرّت بنا في أولى محاوراته في الحرمين قول معاوية له : « فإنّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته ، فكفّ لسانك يا بن عباس وأربع على نفسك » . فأجابه ابن عباس وحاوره حتى خصمه وانتهت المحاورة يقول معاوية وقد بان عليه الفشل والخجل أمام جموع المسلمين الّذين كانوا يستمعون إلى النقض والإبرام ، بين المتحاورين في المسجد الحرام فقال : يا بن عباس اكفني نفسك ، وكفّ عني لسانك ، وإن كنت لابدّ فاعلاً فليكن ذلك سراً ولا يسمعه أحد منك علانية . ثمّ تقول الرواية فرجع معاوية إلى منزله فبعث إليه بخمسين ألف درهم ، وثمة روايات زاد فيها الرقم إلى مائة ومائتين . وليس معرفة الرقم الصحيح بذي بال . إنمّا المهم أن نعرف موقف ابن عباس بعد هذه المحاورة هل استجاب لطلب معاوية فلم يتحدث إلى الناس بفضائل الإمام أمير

--> ( 1 ) المثالب للكلبي نسخة المرحوم الشيخ السماوي بخطه . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي / 104 ط صادر . ( 3 ) ربيع الأبرار 3 / 551 باب القرابات والأنساب .